كل ما تحتاجه من معلومات مفيدة و برامج هامة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 وها أنا هنا اليوم أرتشف القهوة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ميرا المتمردة
مشرفة
مشرفة
avatar

عدد الرسائل : 138
تاريخ التسجيل : 19/09/2008

مُساهمةموضوع: وها أنا هنا اليوم أرتشف القهوة   الجمعة 19 سبتمبر 2008, 20:49



ها أنا ارتشف كوبا من القهوة وأنا انظر الي عينك مندهشة في رؤيتي صامتة وأقدم لك كوبا أخر من القهوة الساخنة في ليلة باردة هبت فيها رياح قطب شمالية دخلت قلوبنا وصار الجفاء صديقنا السامر حينها انتابتنا لحظة صمت حاولنا فيها التماسك وتدفئة أنفسنا بالعيش معا في حياة روتينية لم تعد تحتمل. وأصبحت مشاعرنا متجمدة لم تعد تحو منبع الاحساس الخلاب في قالب الحب القديم في أيام الشباب هكذا دخل هذا الضيف الغريب دون إرادة منا الي حياتنا دون أن يقرع جرس الإنذار وما كنا لنسمح له بوضع فراشة بيننا حتى ضاق بنا الفراش. صحوت أمس وأنا أنتظر لربما تستطيع الأيام والسنين محو تلك الخطوط السوداء التي بدأت بالظهور في طريقنا لنصبح في يوم وليلة غرباء يجمعنا سقف واحد نعقد تحته اتفاقية وهمية دون كلام على جدران بيتنا الحجري نكتب عليه.. (نبقى معا رغم كل الظروف والمسافات التي بدأت في الظهور بيننا وتطوى في الأبدية وتتوقف اختلافات الأفكار بيننا وكذلك الخوف من المواجهة والرضوخ للمصير في لحظة يأس) ثم تتلاشي هذه الكلمات لتصبح ماضي دون ذكريات. أدركت حينها إن فصل الخريف لا يحب المغامرة في ليلة الغربة وشجن الوحدة وقد بدا القلب بقلة الخفقان ويميل أكثر إلى الهدوء والاستقرار ولذا فضلنا المكوث على طاولة السكوت ورشف القهوة في صمت معتاد.

بدأت اليوم اصدق هذه الأكذوبة في كل ليلة يطل علينا الأمس إذ لم يعد غيرنا يسكن هذا البيت بكل معالم الزمان والتي أصبحت تترك كل لمساتها على كل إلاثات . تأثرت بما أحببنا وتمنيت إن يأتي يوما يبدأ احد منا اختصار المسافات لفتح فرصة جديدة في باب الحوار حتى وان كان لم يعد له أهمية هذه الأيام, إذ دق بابنا قدر لم يترك لنا أي حق في الخيار وأي فرصة لإنهاء هذا الوباء, حيث ما زال البشر يخافون الوحدة ويرتعبون من شبح الشيخوخة.

هنا توقفت عن شرب القهوة إذ لم يعد لها طعم ونظرت الي رفيق دربي لأراه ما زال صامتا مستسلما. وبدأ قلبي ينبض من جديد حيناها أدركت لا مفر من الهروب قمت بصعوبة بعد فترة طويلة من الجلوس وقربت منه ولم أتعرف عليها إذ لم يعد له أي رائحة أتذكرها ألقيت عليه قبلة الوداع ولم اشعر بشي اتجاهه, تنفست وأنا ابتعد عنه إذ لم اعد باستطاعتي تدمير نفسي أكثر من ذلك تاركة خلفي جثة ما زالت تتنفس الي حين حاملة بيدي حقيبة الأمل ذاهبة الي مصير ما زال في انتظاري دون علمي. رأيت وأنا امشي بالقرب مني عدد من أوراق الخريف متناثرة على الطريق تحاول عبور الأرض بكلمات الحق تقرر لأول مرة كيف لها ألعيش دون النظر إلى الخلف والتمسك بذكريات لم تعد ملكا لها إذ أصبحت في ماض كان.

فجأة هتفت صارخة أنا أريد أن أعيش اليوم سواء أن كنت انتمي إلى فصل الربيع أو الخريف جسدا, دما أم قلبا.. فجاءت الكلمات قائلة: إلا يهمك أيها الإنسان كيف لك أن تقابل الموت جالسا على كرسي الذكريات في انتظار همسات الأمس لتجلب لك السلوى وقد أصبح صديقك المرض وذكريات مؤلمة تجلب لك السنين مع جرحك القديم أم الأفضل أن تنسى ماضي يدمر حاضرك وتفتح صدرك لتستنشق رحيق الحب مع همسة الحياة هكذا تحركنا معا ضد الرياح و تجاعيد الخريف نتحد الصعاب لنستطيع العيش اليوم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وها أنا هنا اليوم أرتشف القهوة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات لحسن  :: قسم الثقافة :: مواضيع عامة-
انتقل الى: