كل ما تحتاجه من معلومات مفيدة و برامج هامة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حتى لانصبح عبيدااااااااااااا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ميرا المتمردة
مشرفة
مشرفة
avatar

عدد الرسائل : 138
تاريخ التسجيل : 19/09/2008

مُساهمةموضوع: حتى لانصبح عبيدااااااااااااا   السبت 20 سبتمبر 2008, 22:09

في غزة تجد الكثير من الأسباب الاعتيادية والتي أصبحت جزءا من برنامجا يومي نعيشه لحظة بلحظة ، وكلها أسباب تدعوك إلى الضيق واليأس والألم ، في غزة رحلات خاصة تنتقل بينها بين الحين والآخر جميعها تؤدي بك إلى قدر واحد هو الموت .. وللموت العديد من الأشكال .

ففي ليلة ممطرة باردة مظلمة بسبب انقطاع الكهرباء المعتاد في غزة لا تجد شيئا يسليك سوى ترك العنان لتفكيرك وتبصرك بما يدور حولك ، تفكير في الماضي .. في الحاضر .. خوف من المستقبل .

في العتمة تثار كل الأفكار السيئة في عقلك والتي كنت تتهرب منها في الضوء ، فالعتمة كما وسادة الليل تطرح عليها كل الأسئلة خصوصا حينما تتكلل عتمة انقطاع الكهرباء برصاصات فلسطينية تقتل وتحصد في بقايا أرواح فلسطينية تعففت إسرائيل عن حصدها فقررنا حصدها بأيدينا .

فتطرح على نفسك سؤالا لا تجد له جواب !!!

لكن هناك بقعة من ضوء تجدها داخل بيوت ترى النور برغم الظلام الدامس فتتشبث بالحياة رغم الموت المحيط بها من كل جانب ... فتصحو على فرصة جديدة في الحياة لربما كانت نجاحك أمام فشل الآخرين وحياة أبناءك برغم موت أبناء الآخرين ، برغم الحصار نستطيع أن نسرق يوم انفراج من خلف الأسوار لنعيشه ولو كان لحظة واحدة فقط لنشتم من خلالها رائحة الحرية .

فعندما نتحدث عن الفلتان الأمني وما خلفه داخلنا من يأس على كل الأصعدة يفاجئك الدكتور إسماعيل الفرا إستاد الفقه الإسلامي في جامعة القدس المفتوحة في غزة بعبقريته وعلمه ومعرفته وإصراره على التواصل لأداء رسالته برغم انه أصبح مقعدا في حادثة إطلاق متبادل للنار في مشكلة ليس له شأن فيها أو يد ، دفع من عمره ثمنا غاليا وما زال حتى اليوم مصرا على إكمال رسالته دون يأس أو إحباط .

وعندما يتحدث طلابنا الجامعيين عن أسباب الفشل التي يواجهونها اقتصاديا ونفسيا لتمنع الكثير منهم من مواصلة مسيرتهم العلمية ستفاجأ بالأخت دلال التاجي تلك الفتاة الكفيفة التي خسرت والديا في احد المجازر الإسرائيلية البشعة بحق شعبنا الفلسطيني حتى أصبحت يتيمة الأبوين و نشأت في ظروف أقسى من ظروف الكثيرين منا حتى وصلت إلى تحقيق حريتها وحصلت على شهاداتها الجامعية ودراستها العليا من الجامعات الأوروبية مجسدة معنى الحرية الكامل ، حرية العلم والفكر التي يعتقد الأصحاء منا بأنهم لا يستطيعون الوصول إليها .

فمن كان يريد الحرية سيجد حتما سبلا لتحقيقها ...فعندما يموت أطفال ذاهبون إلى مدارسهم نستشعر اليأس داخل إلى قلوبنا ، لكنني حتما اشعر بالحياة أيضا آدا زرعت داخل أطفالي ثقافة الفكر واللعب والترفيه معترفا بحقوق طفولتهم المسلوبة ، حتما ستعطي أطفالك هناك فرصة أخرى للحرية قد لا يجدها غيرهم من الأطفال ممن يعيشون في أماكن أخرى من العالم تصحو وتنام على نار الظلم والعدوان والفقر والتعسف ولا مكان لديهم للبحث عن حرية .

وحينما ينتشر السلاح بين الشباب المتعلم ليصبحوا أداة في يد أحزاب متناحرة على علامة استفهام أخرى ... يجعلوهم بدلك وسيلة للهدم لا لبناء ، فهناك الكثير من الشباب الواعي المثقف الذي يعرف حتما الاتجاهات التي يستطيع فيها تفريغ ما لديه من أفكار بناءة ومعتقدات ليصبح غدا يوم حر مشرق في مساهمة لدفع دفة الحرية الثقيلة لدينا إلى الأمام فهناك الكتابة والرياضة والثقافة والقراءة والحوار الشبابي الهادف في جميع الأطر وفي كثير من الاتجاهات المختلفة ، التي تقدر على تخريج جيل مثقف واعد كما أن هناك الكثير من الفرق الشعبية والمؤسسات التي ترحب بالكتاب والشعراء الشباب الفلسطينيين .

فالواقع المؤسف الذي نعيشه اليوم يظهر لنا كم نجحت إسرائيل بزرع سياسة الاعتقال الذاتي لأنفسنا ومعاقبتها بشل حركتها عن التفكير في جوانب أخرى للحرية والحياة ، فليس الاحتلال احتلال ارض فقط وليس القتل هو قدرنا الذي كتب لنا ، احتلال العقول بمنعها من التثقف والعلم هو احتلال من نوع آخر وهو نتيجة لاحتلال الأرض وهو ما يجب أن نعمل على تحديه بكل السبل ، فإذا كتب علينا العيش داخل أسوار من نار فيجب أن نحارب حربا أخرى لإعتاق أنفسنا من نار احتلال العقول .

وإذا نظرنا أيضا إلى قضبان السجان الإسرائيلي نرى حتما معنا آخر للحرية ونماذج لأحرار كبار أبو أن يعيشوا عبيدا برغم تعسف القضبان والسجن والمعتقل ، فالسجون رغم ظلامها الدامس خرجت طابورا طويلا من المثقفين والمتعلمين والسياسيين اللذين ما كانوا ليكونوا إلا انفجارا من عمق معاناتهم التي عاشوها سنين طوال .

مع انتشار ثقافة العنف داخل مجتمعاتنا أصبح من الواجب علينا أن نبحث عن منابر لحرياتنا ، الفكرية منها والإنسانية ، رافعين شعارات " لا " في وجه الفوضى والفلتان في وجه الفقر والحصار والإغلاق والقصف المدمر وفي وجه سلب حرية عقولنا وأفكارنا لتصل إلى الآذان الصماء ممن يعيشون بيننا ويرفضون الاستماع إلى الحقائق .

ففي كل بقعة من الأرض .. هناك عبيد .. هناك أحرار

لكن الحرية فقط .. لمن أراد أن يحيا حرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حتى لانصبح عبيدااااااااااااا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات لحسن  :: قسم الثقافة :: صحافة-
انتقل الى: